الأحد 11 ربيع الأول 1443 هـ   17 أكتوبر 2021م
ربما تفكر في أن تصبح متبرعاً بالأعضاء، ولكنك لست متأكدً تماماً لم يجب عليك ذلك. توجد عدة أسباب للتبرع بالأعضاء، لجميع الأطراف المعنية. تستطيع أن تساعد أن تنقذ العديد من الأرواح وتحدث فرقاً. · بانضمامكم اليوم، تستطيعون إنقاذ عدة أرواح هل تعلم أن المتبرع بعضو واحد يستطيع إنقاذ ثمانية أرواح؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله تعالى عنه كربةٍ من كرب يوم القيامة)). وقد أجاز العلماء بالأكثرية التبرع بالأعضاء وأنه يعتبر صدقةً جاريةً ينال صاحبها الأجر والثواب بإذنه تعالى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا مات أبن آدم إنقطع عمله إلا من ثلاث، ولدٌ صالح يدعو له، أو علمٍ ينتفع به، أو صدقةً جارية ينتفع بها)). جميعنا يعلم أن الجسد فانيٍ وأن مساعدة أخواننا مرضى الفشل العضوي النهائي أمر إنساني نبيل فهم أحق بأعضاء موتانا من التراب، ويقول الحق عزّ وجّل في محكم تنزيله ((ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً)) صدق الله العظيم. وهذا ما ينطبق على التبرع بالأعضا بعد الوفاة الدماغية لما فيه من معاني سامية في الأمل بإعادة الحياة لمرضى الفشل العضوي النهائي.
الوفاة الدماغية هي نقطة اللاعودة للحياة والتي يستحيل من بعدها العودة مرة أخرى للحياة، وبروتوكول تشخيص الوفاة الدماغية في المملكة العربية السعودية هو من أكثر البروتوكولات دقة وصرامة في العالم أجمع، وأن تشخيص الوفاة الدماغية لا يتم من أجل إثبات أن حالة المريض لا يُرجى برؤها بل لأنه أتفق علمياً على أن هؤلاء المرضى متوفين وفاة لارجعة فيها للحياة. ورغم ذلك يوجد تخوف من التبرع لدى بعض الأسر والأهالي وتوجد صعوبات عدّة تواجه برامج التبرع بالأعضاء في حالات الوفاة الدماغية بين من يرفضوا المبدأ، وقد نرجع ذلك إلى أسباب ومعتقدات دينية كما يراها العامة، ويوجد أشخاص رفضوا لأسباب نفسية أو شكلت العائلة عامل ضغط عليهم لرفض التبرع بالأعضاء. ولذلك يقوم المركز السعودي لزراعة الأعضاء بتنظيم وإجراء العديد من الحملات التوعية الإعلامية .. ونتطلع إلى مشاركة أكبر من قطاع الإعلام.. وعبر موقعنا الإلكتروني على شبكة الإنترنت : www.scot.org.sa
إن الميت دماغياً تنطبق عليه جميع معايير الوفاة العادية ولتوضيح ذلك للأهالي يجب أن لاتكون كلمة الوفاة الدماغية بالذات مصدر من مصادر التشويش عليهم، فقد يتبادر إلى الذهن أن هناك أنواعاً من الوفاة منها الدماغية والقلبية وما إلى ذلك، وحقيقة الأمر أن كل من يتوفى بأي سبب كان يصل إلى حالة الوفاة الدماغية. فلو توقف القلب لفترة دقائق وانقطعت إمدادات الدم المحمل بالأوكسجين عن الدماغ لفترة دقائق معدودة يحدث تلف نهائي في الدماغ لا رجعة فيه، وحصلت الوفاة الدماغية بالرغم من أن السبب الرئيسي كان توقف القلب. إن الموت الدماغي يعني موت الدماغ بما فيه المراكز الحيوية الهامة جداً والإنسان يعتبر ميتاً لأن تنفسه الإصطناعي مهما إستمر لاقيمة له ولايعطي الحياة للإنسان فالدماغ توقفت حياته ودورته الدموية توقفاً تاماً لارجعة فيه. ومن هذه النقاط الأساسية يعتمد عمل الأطباء والعاملين في وحدات العناية المركزة في إيصال المعلومة الطبية الواضحة لذوي المتوفى دماغياً، وبعد أن تكون هذه المعلومة قد وصلت بشكل علمي للأهل يمكن التطرق لاحقاً لموضوع التبرع بالأعضاء بشكل منفصل.
حالياً الحاجة ماسة إلى متبرعين بالأعضاء أكثر من أي وقت مضى. ففي المملكة العربية السعودية، يوجد أكثر من 15.000 شخص بحاجة إلى زراعة أعضاء وكل عام .. يموت الآلاف من الناس أثناء انتظارهم زرع الأعضاء لأنهم لا يجدون متبرعا مناسبا لهم. ولكن بإمكانك المساعدة.
نعم: كما تعلمون فإن الأمراض التي يبتلي بها الله عباده كأمراض الفشل العضوي النهائي سواءاً كان فشل قلبي أو كبدي أور رئوي أو حتى فشل كلوي، فقد أجمع أهل الإختصاص في الطب بأنه لا علاج لفشل وظائف هذه الأعضاء إلا بزراعة عضو آخر سليم، وهنالك مايزيد عن 12.000 مريض فشل عضوي بالمملكة في حاجة لزراعة الأعضاء وهم أخوانناً لنا يموتون في العنايات المركزة ما لم تزرع لهم الأعضاء الحيوية التي يحتاجونها، وإن تبرعاً بعضوٍ واحد فيه إنقاذ لحياة إنسان فما بالك في إنقاذ حياة 7 مرضى هم على فراش المرض لا حول ولا قوة لهم وهذه الأعضاء يمكن الحصول عليها من متوفى دماغياً واحد، إن الوفاة الدماغية هي المرحلة التي يصل فيها الإنسان إلى نقطة اللاعودة للحياة حيث يستحيل من بعدها عودته مرة أخرى إلى الحياة وأن الوصول لهذه النتيجة يخضع لمعايير طبية دقيقة في تشخيص المتوفى دماغياً ونقطة العودة هي الفصل بين الحياة والموت وهكذا فإن التبرع بأعضاء المتوفى دماغياً لصالح مرضى الفشل العضوي النهائي هو عمل إنساني نبيل فيه إنقاذ للأرواح وفيه أجر كبير وعظيم للمتوفى وذويه.